شيخ محمد قوام الوشنوي
46
حياة النبي ( ص ) وسيرته
كشف عنه فبشّر المؤمنين بجبريل في جند من الملائكة في ميمنة الناس وميكائيل في جند آخر في ميسرة رسول اللّه وإسرافيل في جند آخر ، وإبليس قد تصوّر في صورة سراقة بن جعشم المدلجي يذمّر - أي يجير - المشركين ويخبرهم أنّه لا غالب لهم من الناس ، فلمّا أبصر عدوّ اللّه الملائكة نكص على عقبيه وقال : « انّي بريء منكم انّي أرى ما لا ترون » فتثبّت به الحرث بن هشام وهو يرى انّه سراقة لمّا سمع من كلامه ، فضرب في صدر الحرث فسقط الحرث وانطلق إبليس لا يرى حتّى وقع في البحر ورفع يديه وقال : يا ربّ موعدك الذي وعدتني . وأقبل أبو جهل على أصحابه فحضّهم على القتال وقال : لا يغرنّكم خذلان سراقة بن جعشم إيّاكم ، فانّما كان على ميعاد من محمد ( ص ) وأصحابه ، سيعلم إذا رجعنا إلى قديد ما نصنع بقومه ، لا يهولكم مقتل عتبة وشيبة والوليد فانّهم عجّلوا وبطروا حين قاتلوا ، وأيم اللّه لا نرجع اليوم حتّى نقرّن محمدا وأصحابه في الحبال ، فلا ألفين أحدا منكم قتل منهم أحدا ، ولكن خذوهم أخذا نعرّفهم الذي صنعوا لمفارقتهم دينكم ورغبتم عما كان يعبد آباءكم . ثم روى باسناده عن عائشة أنها قالت : جعل النبي ( ص ) شعار المهاجرين يوم بدر « يا بني عبد الرحمن » وشعار الخزرج « يا بني عبد اللّه » وشعار الأوس « يا بني عبيد اللّه » . ثم روى باسناده عن زيد بن علي انّه قال : كان شعار رسول اللّه ( ص ) يوم بدر « يا منصور أمت » . . . الخ . قال ابن هشام : وكان شعار أصحاب رسول اللّه ( ص ) يوم بدر « أحد أحد » . وقال الواقدي « 1 » : وكان أبو أسيد الساعدي يحدّث بعد أن ذهب بصره قال : لو كنت معكم الآن ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة ، لا أشك فيه ولا أمتري . فكان يحدّث عن رجل من بني غفار حدّثه قال : أقبلت وابن عم لي يوم بدر حتّى صعد على جبل ونحن مشركان ونحن على إحدى عجمتي بدر - العجمة الشاميّة - ننتظر الوقعة على من تكون الدبرة ، فننتهب مع من ينتهب ، إذ رأيت سحابة دنت منّا فسمعت فيها حمحمة الخيل
--> ( 1 ) المغازي 1 / 70 .